ابن الجوزي

162

صفة الصفوة

طوق بن وهب قال : دخلت على محمد بن سيرين وقد اشتكيت . فقال : كأني أراك شاكيا . قلت : أجل . قال : اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه ، ثم قال : اذهب إلى فلان فإنه أطب منه . ثم قال : أستغفر اللّه أراني قد اغتبته . عاصم الأحول قال : سمعت مورقا العجلي يقول : ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين . قال : وقال أبو قلابة : اصرفوه حيث شئتم فلتجدنّه أشدّكم ورعا وأملككم لنفسه . عن أيوب قال : قال أبو قلابة : وأيّنا يطيق ما يطيق محمد بن سيرين ؟ يركب مثل حدّ السنان . أبو عوانة قال : رأيت محمد بن سيرين يمرّ في السوق فيكبّر الناس . قال خلف : كان محمد بن سيرين قد أعطي هديا وسمتا وخشوعا فكان الناس إذا رأوه ذكروا اللّه . بسطام بن مسلم قال : كان محمد بن سيرين إذا مشى معه رجل قام وقال : ألك حاجة ؟ فإن كان له حاجة قضاها . فإن عاد يمشي معه قام فقال له : ألك حاجة ؟ عن عاصم قال : لم يكن ابن سيرين يترك أحدا يمشي معه . حماد بن حبيب عن ابن سيرين قال : إذا أراد اللّه عزّ وجل بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه . ابن عون قال : سمعت محمدا يقول في شيء راجعته فيه : إني لم أقل لك ليس به بأس ، إنما قلت لك لا أعلم به بأسا . الأشعث قال : كان محمد بن سيرين إذا سئل عن شيء من الفقه ، الحلال والحرام ، تغيّر لونه وتبدّل حتى كأنه ليس بالذي كان . عن هشام قال : أوصى أنس بن مالك أن يغسله محمد بن سيرين . فقيل له في ذلك ، وكان محبوسا . فقال : أنا محبوس . قالوا : قد استأذن الأمير فأذن لك في